السيد محمد سعيد الحكيم
318
أصول العقيدة
أنها قد تضمنت كثيراً من الأمور المهمة التي تحتاج إلى البيان بوجه مكثف ، إلا أنها ضاعت وخفيت معالمها نتيجة ذلك ونحوه . ثانيهما : ما تقدم منا في مقدمة المقصد الثالث من أن مقتضى الأدلة المتقدمة كون الحق من الوضوح بحيث يكون الخلاف فيه خلافاً بعد البينة . حيث قد يدعى أن ذلك في المقام إنما يكون مع وضوح النص على إمامة كل إمام في كل عصر بالوجه الكافي في قيام الحجة على إمامته ، ولا يكفي وضوح النص على ذلك في خصوص عصر الإمام المنصوص عليه بعد فرض لزوم اعتقاد المسلمين به في العصور المتأخرة أيض . وفيه : أن قيام البينة والحجة الكافية الواضحة على الإمامة لا يتوقف على وضوح النص بلفظه تفصيلًا في كل عصر ، بل يمكن أن يستند في بعض العصور لوجوه أخر - كالوجوه السابقة - بحيث تكشف بوضوح عن ورود النص الواضح إجمالًا من دون أن يعرف بلفظه تفصيل . فمثلًا في عصر الصحابة حيث لم تظهر بعدُ سلبيات عدم العمل بالنص في الإمامة ، ولم تتضح وجوه اختلاف الأمة ، ولم تجمع الأمة على قدسية أشخاص معينين ، قد لا تكون هذه الوجوه صالحة للاستدلال ، ولا كافية في وضوح الحجة على ثبوت الإمامة لأشخاص أهل البيت ( عليهم السلام ) بتعيين من الله تعالى ، بل ينحصر ذلك بوضوح النص وشيوعه عندهم ، وهو الذي حصل بالفعل . أما بعد تطور الأوضاع ، ومرور التجربة المرة ، وظهور سلبياتها بنحو